ابن النفيس

171

شرح فصول أبقراط

اليوم الشمالي « 1 » ، هو البارد الهواء « 2 » ، اليابسة . وكل واحد من البرد واليبس ، يوجب تجمع « 3 » الأجزاء ، فلذلك ، هذا اليوم يجمع الأبدان ويشدها - لأن الرخاوة إنما تكون بالرطوبة والحرارة - ويقويها ، لامتناع الحارّ « 4 » الغريزي « 5 » عن التحلل ، وتجود حركتها - أي هضمها وتغذيتها - لكثرة الحار الغريزي . وأما الحركات الانتقالية ، فيمكن أيضا أن تجود في هذا اليوم ، لزوال الرخاوة التي تكون بالحرارة والرطوبة . وأما إذا دام الهواء ، باردا يابسا ، فإنه يضرّ - في هذه الحركة - لأجل تضرّر الأعصاب ؛ وأيضا يصمى السمع ، لمنعه الأبخرة المكدرة بتكثيفها ، وأيضا يجفف البطن ، وذلك لإجادة الهضم وانعصار عضل المقعدة ، فيعسر خروج الخارج ، ولسكون المرار ، فيقل ما يندفع منه إلى الأمعاء ؛ وأيضا يحدث في الأعين لذعا بالبرد واليبس ، وتتألم العينان بذلك أكثر من باقي الأعضاء ، لقوة حسّها . قوله : « ويحسّن « 6 » ألوانها » يريد أن اللون يكون حينئذ ، أحسن مما يكون في اليوم الجنوبي القوي الحرارة . . وأما إذا كانت الحرارة خفيفة ، فإن اللون يكون أحسن جدّا بجذب « 7 » الحرارة الدّم إلى الظاهر ، مع كونها بحال تلين الجلد ، ولا تقوى على التحليل « 8 » . قوله : « وإذا كان في نواحي الصدر وجع متقدم « 9 » هيّجه وزاد فيه » سبب ذلك أن الصدر - ونواحيه - كثير العظام ، وهي باردة ، والهواء يرد إليها كثيرا « 10 » ، ولضعف « 11 » هذا السبب - لكون « 12 » التغير في يوم واحد - لا يقوى في الأكثر على إحداث هذا الوجع ابتداء . وما كان من الأيام جنوبيّا ، فإنه يحلّ « 13 » الأبدان ويرخيها ويرطبها . . وسبب ذلك ، الحرارة والرطوبة ، ويحدث في الرأس ثقلا ، لكثرة « 14 » الأبخرة ، وقبول

--> ( 1 ) ك : ولين . ( 2 ) ك : الهوى . ( 3 ) ك : يجمع . ( 4 ) - ت . ( 5 ) + ت . ( 6 ) + ت . ( 7 ) ك : يجفف . ( 8 ) ك : التحليل الشديد . ( 9 ) - د . ( 10 ) ك : كثير . ( 11 ) ت ، د : ويضعف . ( 12 ) ت : يكون . ( 13 ) ت : يحلل . ( 14 ) د : لأجل كثرة .